ميرزا حسين النوري الطبرسي

213

النجم الثاقب

أهل البيت إذا قام لبس ثياب علي عليه السلام وسار بسيرة علي عليه السلام " ( 1 ) . وفي هذا المضمون أخبار كثيرة . ولعلّ غناه وعدم احتياجه لقناعته وتركه للدنيا واقتصاره على القدر الضروري للحياة من المأكول والملبوس والمشروب ، والمسكن والنكاح ، وعدم احتياجه لشيء أكثر من ذلك ليرفع حاجته . وهكذا ورد إنّ صاحب الزكاة وغيرها من الحقوق - في الدولة الحقة - ويسير في البلاد ، ويطلب مستحقها فلا يجد من يأخذها . وليس المقصود من غناهم بكثرة المال والمنال والضياع والعقار ( 2 ) فإنها تنافي غرض بعثته عليه السلام الذي هو دعوة الخلق إلى الله تبارك وتعالى ويكملهم بالعلم والعمل ; فإذا كان عمله نفسه عليه السلام هكذا ( 3 ) فكيف يرضى أن يصرف ماله في فضول المعاش وزخارف الدنيا والأمتعة النفيسة والأطعمة اللذيذة ، والألبسة الفاخرة ، والمساكن العالية ، حاشا أن يحصل منه مثل هذا الرضا . فعلى المعطي والآخذ لسهم الإمام عليه السلام أن يضع أمام عينيه سيرته وسلوكه

--> 1 - راجع الكافي - الأصول - ( الكليني ) : ج 1 ، ص 411 ، ح 4 - وعنه الحر العاملي في ( الوسائل ) : ج 3 ، ص 348 ، باب 2 ، ح 7 - والسيد هاشم البحراني في ( حلية الأبرار ) : ج 1 ، ص 341 ، باب 26 - والمجلسي في ( البحار ) : ج 40 ، ص 336 ، باب 98 ، ح 18 - وفي البحار : ج 47 ، ص 54 و 55 ، باب 26 ، ح 92 . ونسبة الرواية للشيخ لعلّها ناشئة من خطأ مطبعي أو من النساخ بسقوط كلمة ( الكليني ) . 2 - في غيبة النعماني : ص 150 ، باب 10 ، ح 8 ، عن الكاهلي عن أبي عبد الله عليه السلام من جملة حديث قال : " . . . ليأتينّ عليكم وقت لا يجد أحدكم لديناره ودرهمه موضعاً " . " يعني لا يجد عند ظهور القائم عليه السلام موضعاً يصرفه فيه لاستغناء الناس جميعاً بفضل الله وفضل وليّه . . . " . والظاهر انّ المقطع الثاني للنعماني رحمه الله شرحاً للحديث والله العالم . 3 - يقصد : هكذا بالزهد وترك الدنيا .